أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
354
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
« وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا ( حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما ) الآية ( 35 / النساء ) فلم آب عليهم التحاكم ، وخشيت أن تقولوا : فرض اللّه في كتابه الحكومة في أصغر الأمر فكيف الأمر الذي فيه سفك الدماء ، وقطع الأرحام وانهتاك الحريم ، وخفت وهنكم وتفرقكم . ثم قامت خطباء الحرورية ، فقالوا : دعوتنا إلى كتاب الله والعمل به فأجبناك وبايعناك ، ( و ) قد قتلت في طاعتك قتلانا يوم الجمل وصفين ، ثمّ شككت في أمر الله وحكّمت عدوك ، ونحن على أمرك الذي تركت ، وأنت اليوم على غيره ، فلسنا منك إلا أن تتوب منه وتشهد على نفسك بالضلالة ! ! ! فلما فرغوا من قولهم : قال علي : أما أن أشهد على نفسي بالضلالة فمعاذ الله أن أكون ارتبت منذ أسلمت ، أو ضللت منذ اهتديت ، بل بنا هداكم اللّه من الضلالة ، واستنقذكم من الكفر ، وعصمكم من الجهالة ، وإنما حكمت الحكمين بكتاب اللّه والسنة الجامعة غير المفرقة ، فإن حكما بكتاب اللّه كنت أولى بالأمر من حكمهما ، وإن حكما بغير ذلك لم يكن لهما علي وعليكم حكم . ثم تفرقوا فأعاد إليهم عبد اللّه بن عباس وصعصعة ( بن صوحان ) فقال لهم صعصعة : أذكركم اللّه أن تجعلوا فتنة العام مخافة فتنة عام قابل . فقال ابن الكواء : أكنتم تعلمون أني دعوتكم إلى هذا الأمر ؟ فقالوا : بلى . قال : فإني أول من أطاع هذا الرجل فإنه واعظ شفيق . فخرج معه منهم نحو من خمسمائة فدخلوا في جملة علي ( كذا ) وجماعته ، وبقي منهم نحو / 390 / من خمسة آلاف رجل فقال عليّ : [ اتركوهم حتى يأخذوا ، ويسفكوا دما حراما ( كذا ] ) ففعل ذلك . « 425 » حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا وهب بن جرير ، عن أبيه ، عن الصلت بن بهرام قال : لما قدم علي الكوفة من صفين جعل يخطب الناس وجعلت